توابيت (أو صناديق) السرابيوم ليست استثناء .. بل إن معظم التوابيت تتمتع بنفس تلك الدقة .. غير أن توابيت السرابيوم هي الأضخم حجما ..
كنت أظن البعض مبالغا حين كانوا يتحدثون عن دقة السرابيوم العالية ..لكن بعد أن أجريت بنفسي القياس بالأدوات الرقمية أثبت لي أنها لم تكن مبالغة .
فالتوابيت السرابيوم تتميز بخاصية التوازي من الداخل..أي أن الأضلاع الداخلية متوازية تماما ..وظهر ذلك في قياس التوابيت السرابيوم بأداة قياس ضوئية..
كما أن الزوايا الداخلية قائمة تماما .. 90.0 درجة ..فهي ليست 90.1 ولا 89.9 .. وقد كان القياس الداخلي للزاوية أكثر قياس صادم أما استواء سطح التابوت السرابيوم فتام ... 180.0 درجة .. بلا أي مسافة انحراف..
لفهم صعوبة تلك النقطة انظر في أي أداة (منقلة) حاليا .. لن تجد فيها تدريجا يصل إلى 0.1 .. فهذا لن نستطيع رسمه فضلا عن قطعه ..
تكمن صعوبة تلك العملية وقسوتها في نقطتين .. أولا صلادة الصخور .. وثانيا في حجمه صناديق السرابيوم الضخمة ..لأن هناك عملية مهمة نمارسها حاليا في الآلات الحديثة لقطع المعادن والأحجار وهي "المحافظة" ..أي المحافظة على الاستقامة .. والمحافظة على الزوايا .. يجب التحكم في سن الأداة القاطع بحيث انها لا تنحرف يمينا أو يسارا ولا حتى ولو جزء طفيف ..
فبالنظر لقياسات التوابيت السرابيوم الحجرية .. يبدو لنا أن قدماء المصريين قد استعانوا بأدوات لم يعد لها وجود، ليست موجودة في أي سجلات أو برديات، ليست موجودة في المتاحف، بطريقة ما، لم يعد لتلك الأدوات وجود ..
فالسؤال الآن .. ما هو الحد الأدنى من الأدوات الذي يمكنني من قطع صندوق مثل هذا ؟
بقى أن نقول أن هناك 24 تابوتا في السرابيوم بنفس الصورة .. ومئات التوابيت الحجرية الأخرى من غير السرابيوم تعرض في المتاحف
إن أدوات القياس التي تعرض في المتاحف، مثل المساطر البازلتية، أو الزوايا الخشبية لا تكفي لإخراج منتج بهذا الشكل ..
ما زالت هناك حلقة ضائعة ..